الشريف المرتضى
138
رسائل الشريف المرتضى
موسى عليه السلام وشيعته . وإذا حملنا فرعون وهامان على أنهما الرجلان المعروفان اللذان كانا في عهد موسى عليه السلام ، فيجب أن يعادا ليريا ما من الله تعالى به على ما ذكره من المستضعفين ، وهذا يوجب الرجعة إلى ما بيناه لا محالة . قلنا : ليس الاستدلال بذلك مرضيا " ، ولا دليل يقتضي ثبوت الرجعة إلا ما بيناه من إجماع الإمامية . وإنما قلنا إن ذلك ليس بصحيح ، إذ لفظ الاستقبال في الآية لا يدل على أن ذلك ما وقع ، لأن الله تعالى تكلم بالقرآن عند جميع المسلمين قبل خلق آدم عليه السلام فضلا عن موسى عليه السلام ، والألفاظ التي تقتضي المضي في القرآن هي التي تحتاج أن تناولها ( 1 ) إذا كان إيجاده متقدما " . وإذا سلمنا أن ذلك ما وقع إلى الآن وأنه منتظر من أن ( 2 ) اقتضاءه الرجعة في الدنيا ، ولعل ذلك خبر عما يكون في الآخرة وعند دخول الجنة والنار ، فإن الله تعالى لا محالة يمن على مستضعفي أوليائه المؤمنين في الدنيا ، بأن يورثهم الثواب في الجنة ، ويمكن لهم في أرضها ، ويجعلهم أئمة وأعلاما " ، يوصل إليهم من حقوق ( 3 ) التعظيمات وفنون الكرامات ، ويعلم فرعون وهامان وجنودهما في النار ذلك من حالهم ليزدادوا حسرة وغما " وأسفا " . وقول الله تعالى ( ما كانوا يحذرون ) صحيح لا ينبوا عن التأويل الذي ذكرناه ، لأن فرعون وهامان وشيعتهما يكرهون وصول الثواب والمسارعة والتعظيم
--> 1 ) ظ : نتأولها . 2 ) ظ : منتظر ، منعنا . 3 ) ظ : صنوف .